مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

559

معجم فقه الجواهر

خلاف مالك أنّه إن راح عقيب الاغتسال اجتزأ به ، وإلّا فلا ، وقال : " دليلنا إجماع الفرقة " . وذكر جماعة من متأخّري المتأخّرين احتمالًا وهو استمرار استحبابه إلى خروج اليوم ، بل قيل : إنّه قد يستفاد من نحو إطلاق المقنعة والاقتصاد والجمل والعقود والمراسم والكافي والوسيلة والغنية والإرشاد والنفليّة مع أنّ الظاهر خلافه . فتحصّل أنّ الاحتمالات في المقام أو الأقوال أربعة : المشهور هو التحديد بالزوال ، أو بما قبل الزوال ، أو بالصلاة ، أو بالغروب ، والأقوى الأوّل . وقد ينقدح من بعض الأخبار - إن لم يتحقّق إجماع على خلافه - أنّ غسل الجمعة له تعلّق في الوقت وفي الصلاة ، وإن كان لو حصل الأوّل في وقته أغنى عن الثاني ، وأمّا مع عدمه فيستمرّ إلى فعل الصلاة وإن كان بعد الزوال . وذكر بعض متأخّري المتأخّرين أنّه ينبغي الاقتصار على نيّة القربة في الغسل بعد الزوال . [ وكلّما قرب ] الغسل [ من الزوال ] في الجمعة [ كان أفضل ] كما نصّ عليه والد الصدوق في رسالته والشيخان وأكثر الأصحاب ، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الخلاف والتذكرة سيّما الثاني ، ولعلّ ذلك كافٍ في إثباته ، وإلّا فلم نقف على ما يدلّ عليه . وفي الفقيه والذكرى وعن غيرهما أنّ أفضل أوقاته القريب إلى الزوال . 5 / 7 - 14 أ / 3 - تعجيل الغسل يوم الخميس : [ يجوز تعجيله ( الغسل ) يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء ] على المشهور بين الأصحاب ، بل لا أعرف فيه خلافاً ، كما اعترف به في الحدائق ، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب ، وفي المصابيح إلى الصدوق والشيخ وابن البرّاج وابن إدريس وابن سعيد والفاضلين والشهيدين وعامّة المتأخّرين . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف والقواعد كالمحكيّ عن ظاهر جماعة من الأصحاب الاقتصار في هذا الحكم على خصوص الإعواز وقوفاً على مورد النصّ ، وربما مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وقد يقوى إرادة المثال فيهما ، فيكتفى بمطلق الفوات ، كما يقتضيه تعليق الحكم عليه في كشف اللثام ، وعن النهاية والمبسوط والسرائر والتذكرة والدروس والبيان والنفليّة والمعالم والروض والمسالك ، واختاره في المصابيح ، ولعلّ الأقوى الاكتفاء ، كما أنّ الأقوى الاجتزاء بمجرّد الخوف للإعواز على ما هو ظاهر المصنّف وغيره ، بل قيل : إنّه المشهور شهرةً كادت تكون إجماعاً . وفي الخلاف : لم يجز التقديم إلّا إذا كان آيساً ، وفي المنتهى علَّقه تارةً على غلبة الظنّ وأخرى على خوف الإعواز ، وهو ضعيف . ولعلّ المنساق من نحو المتن - فضلًا عمّن علّق الحكم على الفوات - الاجتزاء في مشروعيّة التقديم خوف التعذّر في وقت الأداء خاصّة وهو ما قبل الزوال عندنا ، فلا عبرة بالتمكّن في بقيّة يوم الجمعة ، فضلًا عن السبت ، فله حينئذٍ التعجيل ولو علم التمكّن فيهما ، كما عن البيان وروض الجنان التصريح به ، ونسبه بعض المحقّقين إلى الأكثر ، ولعلّه يرجع إليه ما عن الذكرى والموجز من تقديم التعجيل على القضاء